أبو نصر الفارابي
43
الأعمال الفلسفية
لهذا الكتاب » التي قرأها د . مهدي « ونجعله ( تاليا ) » - حسب ما ورد في بعض نسخ ( التنبيه ) 26 . وفات د . محسن مهدي أنّ مخطوطة المكتبة البريطانية المرقمة Add . 7518 Rich ترد فيها النهاية واضحة كما ذكرنا في أعلاه ؛ أي « ونجعل مآلنا لهذا الكتاب » - ويعني بذلك كتاب التنبيه . ومن هنا فإنّ القراءة الخاطئة لمحسن مهدي أوقعته ، من حيث يعلم أو لا يعلم ، في الحكم المبتسر حول كتاب ( التنبيه ! ) . . إنني لا أتردّد في أنّ أبا نصر الفارابي قصد بعبارته تلك الإشارة إلى أنّ السعادة لا تتمّ للإنسان إلّا بوسائلها العقلانية المتميّزة ؛ ولا بدّ لنا من دراسة ما يؤدي إلى اقتناء هذه الملكة المتميّزة - فإذن ينبغي أن « نفتتح كتابا من كتب الأوائل » متخذين إياه مدخلا إلى دراسة ألفاظ المنطق وموضوعاته ؛ كما يقول الفيلسوف . . وليس في هذا ما يدعو إلى اعتبار ( التنبيه على سبيل السعادة ) هو الجزء الأول الذي يسبق كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق ، كما بسطنا من قبل . . إنّ ( التنبيه ) كتاب يرتبط ، من حيث التنظيم ، بدلالة المفهوم الذي يصحر به الفارابي دائما وهو ( تحصيل السعادة ) . أمّا الإشارة الواردة في كتاب ( الألفاظ المستعملة في المنطق ) 27 والتي تقول : « وقد قيل في الكتاب الذي قدّم على هذا الكتاب أيّ قوة يفيدها صناعة المنطق وأيّ كمال يكسبه الإنسان بها . . . وبالجملة فإنّها تكسب القوّة أو الكمال الذي ذكرناه في الكتاب الذي قبل هذا » . والتي اعتبرها د . محسن مهدي تأكيدا لما ذهب إليه بخصوص كتاب التنبيه على سبيل السعادة ! . . . أقول إنّ الفيلسوف هنا يعني